السيد كمال الحيدري

279

التربية الروحية

لابدّ وأن تكون خبيثة وسيّئة أيضاً ، ولن يصدر منه إلّا أعمال الشرّ والفساد في الأرض وقتل الأنفس وتدمير الحرث والنسل وما شابه ذلك ، وكان كمن يحمل معه رائحة نتنة فلا تُشمَّ منه إلّا تلك الرائحة ، ولهذا ورد في الرواية « تعطّروا بالاستغفار لا تفضحكم روائح الذنوب » « 1 » . ولو اتفق أن صدرت من مثل هذا الإنسان حسنة فإنّها لا تصدر منه إلّا لغرض الرياء والسمعة والجاه ، لا بقصد القربة والعمل الصالح ، وهذا هو صريح القرآن الكريم قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 2 » . ( و ) من هنا فإنّ ( جهاد النفس في هذا المقام مهمّ للغاية عند المشايخ العظام من أهل السلوك والأخلاق ، بل ويمكن اعتبار هذا المقام منبع جميع السعادات والتعاسات والدرجات ) في الجنة ( والدركات ) في النار . ولا يتصوّر أحد أنّه يكفي في جهاد الإنسان أن يمتنع عن القيام بالأمور المحرّمة مثلًا وإن فكّر ما فكر فيها . فإنّ هذا التصوّر خاطئ وخطير لأنّ التفكير في الحرام يوقعه فيه ( وإن من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ) فعليه أن يتخلّص من الحرام في مقام الظاهر ومقام البدن كما أنّ عليه أن يتخلّص من التفكير في الحرام في مملكة الباطن أيضاً . ( يجب على الإنسان الالتفات كثيراً إلى نفسه في هذا الجهاد ، فمن الممكن لا سمح الله أن تسفر هزيمة الجنود الرحمانية في تلك المملكة

--> ( 1 ) ( ) أمالي الطوسي : 372 / 801 . ( 2 ) ( ) الإسراء : 84 .